الشيخ محمد تقي التستري

129

النجعة في شرح اللمعة

« وهم الَّذين يحاسبون على الشّيء الأدون ، أو من لا يسّره الإحسان إلخ » فخلط بين معنى الأدنى من الدّنوّ وبين معنى السّفلة الوارد في الخبر ومعان للسّفلة ، قالها الفقيه بعد الخبر - كما يأتي - مع أنّ ما قاله أوّلا ، تأويل اللَّفظ عنه منصرف . وأمّا قوله تعالى * ( « أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى » ) * ، فقرأه زهير الفرويّ بالهمز ، وقرأه الزّجّاج بالألف ، وجعله من الدنوّ ، وقال : معنى أقرب هنا بمعنى أقل قيمة ، وقال الفرّاء وأبو منصور وابن السكَّيت : الدّني بالهمز يجيء للخسيس والخبيث ، وبالمعنى الأوّل يبدل الهمزة بالألف دون الثاني ، وارتضاه الأزهريّ ، كل ذلك يظهر من ( اللَّسان ) . وعلى قولهم في الفرق بين معنييه ، إنّما جوّزوا تخفيفه وتبديل الهمز بالألف في مفردة كالآية ، ولم يجوّز أحد جمعه بالأدنين ، بل جعلوا جمعه مطلقا إدناء بالهمز في اللام ودنآء ، ويشهد للثّاني ، قوله تعالى * ( « رُحَماءُ بَيْنَهُمْ » ) * . وبالجملة يقال دنيّ وأدنى بمعنى خسيس وأخسّ بتبديل الهمز فيهما ، ولا يقال في جمع أدنى ، أدنون . فروى الكافي ( في 7 من 59 من أبواب معيشته ، باب من تكره معاملته ) عن عيسى ، عن الصّادق عليه السّلام « إيّاك ومخالطة السّفلة ، فإنّ السّفلة لا يؤول إلى خير » . رواه الفقيه ( في 40 من أخبار أوّل أبواب معايشه ، مرفوعا ) عنه عليه السّلام ، وقال : جاءت الأخبار في معني السّفلة على وجوه : « الذي لا يبالي بما قال وما قيل فيه » و « من يضرب بالطنبور » و « من لم يسرّه الإحسان ولم تسوءه الإساءة » و « من ادّعى الأمانة وليس لها بأهل » . وأما « المحارفين » - وفي المغرب : قيل للمحروم غير المرزوق : محارف لأنّه تحرف من الرّزق وقد حورف ، والاسم الحرفة بالضّم ، فروى الكافي ( في أوّل ما مرّ ) عن الوليد بن صبيح ، عن الصّادق عليه السّلام « لا تشتر من محارف ،